ابن ميثم البحراني

392

شرح نهج البلاغة

الشَّهَادَتَيْنِ ؟ وأَيْنَ نُظَرَاؤُهُمْ مِنْ إِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ تَعَاقَدُوا عَلَى الْمَنِيَّةِ - وأُبْرِدَ بِرُؤُوسِهِمْ إِلَى الْفَجَرَةِ ؟ ! قَالَ : ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى لِحْيَتِهِ الشَّرِيفَةِ الْكَرِيمَةِ - فَأَطَالَ الْبُكَاءَ ثُمَّ قَالَ عليه السّلام : أَوْهِ عَلَى إِخْوَانِيَ الَّذِينَ تَلَوُا الْقُرْآنَ فَأَحْكَمُوهُ - وتَدَبَّرُوا الْفَرْضَ فَأَقَامُوهُ - أَحْيَوُا السُّنَّةَ وأَمَاتُوا الْبِدْعَةَ - دُعُوا لِلْجِهَادِ فَأَجَابُوا ووَثِقُوا بِالْقَائِدِ فَاتَّبَعُوهُ ثُمَّ نَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ : الْجِهَادَ الْجِهَادَ عِبَادَ اللَّهِ - أَلَا وإِنِّي مُعَسْكِرٌ فِي يَومِي هَذَا - فَمَنْ أَرَادَ الرَّوَاحَ إِلَى اللَّهِ فَلْيَخْرُجْ قال نوف : وعقد للحسين - عليه السلام - في عشرة آلاف ، ولقيس بن سعد رحمه اللَّه في عشرة آلاف ، ولأبي أيوب الأنصاري في عشرة آلاف ، ولغيرهم على أعداد أخر ، وهو يريد الرجعة إلى صفين ، فما دارت الجمعة حتى ضربه الملعون ابن ملجم لعنه اللَّه ، فتراجعت العساكر فكنا كأغنام فقدت راعيها تختطفها الذئاب من كل مكان . أقول : جرانه : صدره . وعسيب ذنبه : طرفه . واستوسق الأمر : انتظم واجتمع . وأزمع : صمّم عزمه . والرنق بالسكون : الكدر . وأبرد : أرسل . وأوه : ساكنة الواو مكسورة الهاء كلمة توجّع . والاختطاف والتخطَّف : الأخذ بسرعة . والإشارة إلى العارف مطلقا ، وقال بعض الإماميّة : الإشارة إلى الإمام المنتظر ، وليس بواضح من هذا الكلام ، ولفظ الجنّة مستعار في الاستعداد للحكمة